السيد محمد حسين الطهراني
205
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
معرفته وقوّة فكره ، وبين ذلك الشخص الذي لم يتبيّن الطريق ولا يعرف اليمين من الشمال . فجعل هذين الشخصين متساويين وعِدلين في إدراك مصالح البلاد العليا أمر خاطئ من وجهة النظر الإسلاميّة ، بل حتّى في سائر المذاهب . وكلّ من يقوم بهذا العمل يكون قد انحدر بميزان الواقعيّة والحقيقة إلى مستوي الإحساسات والتأثّرات . وهذا العمل ( الإحصاء ) بأن يضاف العالم إلى الجاهل كإضافة الاثنين إلى واحد ، والنتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين باستمرار . وإقامة أيّة حكومة على هذا الأساس مؤشّر على أنَّها قائمة على التخيّلات والتوهّمات والاعتباريّات ؛ وسوف لن يكون بناؤها على أساس الحقّ والدراية والمصلحة الواقعيّة العامّة مطلقاً . وقد نقدنا طريقة حلّ المتبنّين لمنهج رأي الأكثريّة ، وقلنا لهم : إذا تقرّر أن يكون لرأي الأكثريّة دخل في مثل هذا المقام ، فيجب أن يكون ذلك بشكل مضاعف ، فيُعطى للجاهل مثلًا صوت واحد ، بينما يُعطي للطالب الجامعيّ عشرة أصوات ، وللطلّاب المجتهدين مائة صوت ، وللعالِم أكثر فأكثر ، حتّى تصل حصّة البعض في بعض الموارد إلى عشرة آلاف أو مائة ألف أو مليون صوت . هذا إشكال على حملة لواء الحضارة والمدنيّة الحديثة ، الذين يرون أنفسهم متطوّرين في الدنيا ، وفي نفس الوقت يعتبرون الآراء على أساس الأكثريّة . فيجب أن يقال لهم : عليكم طبقاً لمنهجكم أن تتّبعوا طريقة كهذه ، لا أن تجعلوا الفيلسوف الفلاني والعالِم في درجة واحدة مع الشخص العامّيّ والعاديّ . لقد كان هذا نقداً عليهم ، وطريق حلّ لكيفيّة تنظيم رأي الأكثريّة على الفرض المتصوّر ، لا أنَّ هذا الفرض هو المعمول به إسلاميّاً وقد جعله